تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
49
كتاب البيع
يقال : بأنّ الموارد من موارد الملك والسلطنة أيضاً بمعنى آخر . وكذا لا يقال : بأنّ الحقّ في تلك الموارد يفارقهما ، ولا يلزم مفارقته لهما في جميع الموارد ، بل لعلّ النسبة بينه وبينهما أعمّ وأخصّ ؛ فكلّ ما يكون ملكاً وسلطنة يكون حقّاً ، وبعض ما يكون حقّاً ليس بملك ، ولا سلطنة . لأنّه يقال : الفرض أنّ حقيقة الحقّ في جميع موارده واحدة لا تفاوت فيها ، فلا يمكن أن يكون الحقّ في بعض الموارد بمعنى الملك والسلطنة ، وفي بعض بمعنى آخر . وبالجملة : بعد فرض وحدة حقيقة الحقّ واعتباره ، وكذا وحدة الملك وتفارقهما في تلك الموارد ، يعلم أنّ الحقّ اعتبار خاصّ غير اعتبار الملك والسلطنة . وأمّا الموارد التي يفارق فيها الحقّ عن الملك : فمنها : حقّ السبق إلى المسجد ، فإنّ من الواضح عدم صدق الملك عليه ؛ لامتناع مالكية المسجد ، مع صدق الحقّ عليه . ومنها : حقّ الانشعاب من ماء الشطّ مثلًا ، فإنّه حقّ ، وليس بملك . ومنها : حقّ الاستحلاف ، وحقّ المضاجعة ، وغير ذلك من الحقوق الّتي تتعلّق بشخص آخر ، فإنّ في تلك الموارد كلّها يعتبر العقلاء أمراً يسمّى بالحقّ ، ولا يعتبرون الملك ، وذلك آية اختلاف حقيقتهما . ومن هنا يظهر اختلاف اعتبارهما ؛ فإنّ الملك إضافة اعتبارية قائمة بالمالك والشيء المملوك ، وليس له طرف ثالث ، فلا تتصوّر ملكية الشيء على الشخص ، بخلاف الحقّ ، فإنّ الحقّ في مثل حقّ القذف والاستحلاف - وكلّ ما يكون متعلّقاً بشخص آخر - تكون له ثلاثة أطراف ، فإنّه يستحقّ الاستحلاف على